غرب اليمن تحت ضغط التصعيد.. نزوح أكثر من 268 ألف شخص

تتسع موجة النزوح في غرب اليمن مع تصاعد المواجهات، إذ تجاوز عدد النازحين داخلياً 268 ألف شخص، فيما فرّ نحو 4 آلاف آخرين عبر البحر إلى جيبوتي المجاورة، وفق أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة.
وأفادت المنظمة بأن معظم حالات النزوح داخل اليمن سُجلت منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، مع اضطرار آلاف الأسر إلى مغادرة مناطقها والبحث عن أماكن أكثر أماناً، خصوصاً في المحافظات الجنوبية.
وفي عدن، ارتفع عدد النازحين الوافدين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بعدما تضاعف أكثر من مرتين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتنتشر الأسر النازحة حالياً في 62 مديرية ضمن 10 محافظات، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.
احتياجات متزايدة ونقص في الخدمات الأساسية
قال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار عيسويف، إن سرعة النزوح وحجمه زادا احتياجات الأسر المتضررة، في وقت تواجه فيه فرق الإغاثة صعوبات في توفير المساعدات اللازمة بسبب محدودية التمويل.
وأوضح أن فرق المنظمة توزع المساعدات يومياً، محذراً من أن استمرار نقص التمويل قد يحرم مزيداً من الأسر من الدعم الضروري للحفاظ على حياتها.
وبعد نزوح أكثر من 44 ألف أسرة، تواجه عائلات كثيرة صعوبات في الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، بالتزامن مع نقص الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية.
وتضطر بعض الأسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة أو المبيت في العراء، في ظروف تفتقر غالباً إلى مرافق الصرف الصحي المناسبة. كما تواجه النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة مخاطر متزايدة تتعلق بالحماية والسلامة.
وتتفاقم التحديات الإنسانية مع استمرار القيود المفروضة على وصول المنظمات الإغاثية إلى تعز، ما يبطئ إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
فجوة تمويلية تهدد الاستجابة الإنسانية
تحتاج المنظمة الدولية للهجرة إلى 30 مليون دولار إضافية خلال الأشهر الستة المقبلة لتغطية الاحتياجات العاجلة، بما يشمل توفير المأوى والمساعدات النقدية الطارئة وخدمات الحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، إلى جانب متابعة حركة النزوح ورصدها.
وتندرج هذه الجهود ضمن خطة الاستجابة للأزمة في اليمن لعام 2026، التي تستهدف دعم النازحين والمجتمعات المضيفة، فضلاً عن خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المخصصة لدعم المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي والعابرين للأراضي اليمنية.
وحذّر عيسويف من أن بعض الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتواجه في كل مرة صعوبات جديدة في العثور على مأوى آمن والحصول على الدعم. وشدد على أهمية وصول المساعدات إلى النازحين والمجتمعات التي تستضيفهم قبل تفاقم المخاطر الإنسانية.
مساعدات لآلاف الأسر والمهاجرين
منذ الأول من أغسطس/آب الماضي، تعاونت المنظمة مع السلطات المحلية وشركاء من الأمم المتحدة ومنظمات محلية للوصول إلى 11,178 أسرة متضررة من الصراع. وشملت المساعدات حقائب للمأوى الطارئ ومواد منزلية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب مساعدات نقدية متعددة الأغراض.
كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6,757 مهاجراً ونازحاً، ونفذت 56,863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الاحتياجات الإنسانية في اليمن، في وقت تتزايد فيه أعداد الأسر التي فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها، بينما تبقى قدرة المنظمات الإغاثية على الاستجابة مرتبطة بتوافر التمويل وإمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة.




